السيد كمال الحيدري
144
كليات فقه المكاسب المحرمة
ونحن إنّما وقفنا عند هذه الآية المباركة بما هو أقرب إلى التفصيل ؛ نظراً لما يمكن استفادته منها في الأبحاث الفقهية ، خصوصاً في فقه المعاملات الذي هو في الأعمّ الأغلب يفتقر إلى رؤى قرآنية حاكمة عليه ، أي أنّ الآيات بعيدة عن البحث المعاملاتي والتجاري ، وكأنّ القرآن لم يطرح نظرية في فقه المعاملات . بعبارة أدقّ : إنّ البحث المعاملاتي نجده بعيداً عن الآيات وليس العكس ، وكأنّ القرآن لم ينظر إلى ذلك مع أنّنا نجد القرآن من أوّله إلى آخره في مقام البيان لتنظيم الحياة . نكتفي الآن بهذا المقدار لننتقل إلى فقرة أخرى من الآية المباركة هي : المفردة الثالثة : قوله : بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ . فمن خلال كلمة : بَيْنَكُمْ تريد الآية الكريمة أن تشير إلى المداولة والمداورة للأموال . بعبارة أخرى : تقول لنا هذه الآية المباركة : إنّ الأموال التي بينكم إنّما هي للمداورة وليست للاحتكار أو الاكتناز . وأمّا قوله : بِالْبَاطِلِ فالباء سببية ، والباطل هو العمل العبثي غير العقلائي ، ومنه ما جاء في قوله تعالى : وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ( ص : 27 ) أي عبثاً ولهواً . هذا هو المعنى اللغوي لكلمة بِالْبَاطِلِ أمّا المعنى الذي تريده الآية من كلمة الباطل فإنّه اختُلف فيه ، ووُجد في المسألة اتجاهان : الاتجاه الأوّل : أنّ المراد من الباطل هي الأسباب الباطلة ، أي : لا تجعلوا مداولة ومداورة الأموال بينكم بأسباب باطلة ، ومن جملة هذه
--> قال ( ع ) : إذا كنت أنت الوارث لهم » وسائل الشيعة : ج 19 ، ص 369 ، الحديث 10 .